فن السجاد الفارسي

أقدم سجادة معقودة وصلتنا انتُشلت من أرض متجمدة في جبال ألتاي، ويناهز عمرها ألفين وخمسمئة عام. حاشيتها فارسية في كل شيء إلا الاسم: الإيقاع نفسه في الأشرطة الحارسة، والموكب نفسه من الفرسان.
وما تلا ذلك لم يكن تقليداً واحداً بل عشرات: تبريز وكاشان وأصفهان وقم، كل مدينة تجيب عن السؤال ذاته بلهجتها الخاصة.

تُبنى السجادة المعقودة يدوياً عقدةً عقدة حول خيوط السداة على نول عمودي. وتُحسب الكثافة بعدد العقد في الديسيمتر المربع، وهي — أكثر من الخامة — ما يحدّد مدى دقة رسم التصميم.
قد تحمل سجادة أصفهانية رفيعة أكثر من مليون عقدة في المتر المربع، بينما لا يعقد النسّاج سوى بضعة آلاف في اليوم.

البوته، والميدالية، وشجرة الحياة، والحديقة التي يقسمها الماء إلى أربع؛ التصميم الفارسي مفردات قبل أن يكون صورة، والكلمات نفسها تُنطق بطريقة مختلفة من بلدة إلى أخرى.
وإذا أطلت قراءة السجادة، أمكنك غالباً أن تقول أين نُسجت من دون أن تقلبها.

جذر الفوّة للأحمر، والنيلة للأزرق، وقشر الرمان وورق الكرمة للأصفر. والصبغة الطبيعية لا تتوزع بانتظام بحكم طبيعتها: تلك الخطوط الأفقية الخفيفة التي يسميها الجامعون «أبرش» هي توقيع دفعة صبغ تبدّلت في منتصف السجادة.
هذه الألوان لا تبهت بقدر ما تهدأ وتستقر، ولهذا تبدو السجادة العتيقة أدفأ من الجديدة.
